الشيخ عبد الغني النابلسي
129
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ تنزية المصطفى المختار عما لم يثبت منالآثار ] المختار عمّا لم يثبت من الآثار ، وأنكر هذه الأقدام المشتهرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الأحجار بمصر وبيت المقدس وغيرهما واعتمد في ذلك على كلام ابن تيمية وابن القيّم ومن تابعهما في إنكار ذلك ، وليس هذا بأوّل ورطة وقع فيها ابن تيميّة وأتباعه فإنّه جعل شد الرحال إلى بيت المقدس معصية كما تقدم ذكر ذلك وردّه ، ونهى عن التوسّل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى اللّه تعالى وبغيره من الأولياء أيضا ، وخالف الإجماع من الأئمة الأربعة في عدم وقوع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة إلى غير ذلك من التهوّرات الفظيعة الموجبة لكمال القطيعة التي استوفاها الشيخ العلّامة والعمدة الفهّامة ، تقي الدين الحصني الشّافعي رحمه اللّه تعالى في كتاب مستقلّ في الردّ على ابن تيميّة وأتباعه وصرّح فيه بكفره ، وإن جاء بعده البقاعي الحنبلي وصّنف الردّ عليه في ذلك وسمّاه « الردّ الزّاجر « 1 » على من زعم أن ابن تيمية كافر » . قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر « 2 » في كتابه « الجوهر المنّظم في زيارة القبر المكرّم » ، بعد أن تكلّم في شأن ابن تيمية بكلام كثير : ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام ، المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وأمانته ، التقى السبكي « 3 » قدّس اللّه روحه ، للرد عليه في تصنيف مستقلّ أفاد فيه وأجاد وأصاب ، وأوضح بباهر حججه طريق الصّواب ، فشكر اللّه مسعاه ، وأدام عليه شآبيب رحمته ورضاه ، انتهى . فلا عجب بعد ذلك إذا فتح باب الإنكار على ثبوت هذه الأقدام النبوية والآثار ، وعلّل ذلك بأنّه لا سند له في كتب الحديث ، وإنما هو بناء على ما اشتهر بين الناس ، وأنكر وضع اليد والتمسّح والتبرّك بهذه الآثار غاية الإنكار ، مع إجماع الأئمة على مشروعية
--> ( 1 ) توجد نسخة منه كتبت سنة 835 ه ، في المكتبة الأحمديّة بحلب ، رقمها 14050 عام في مائة وثمانين ورقة . ( 2 ) الهيتمي ألفه سنة 956 ه عندما زار المدينة المنورة . كشف الظنون / 620 . ( 3 ) علي بن عبد الكافي المصري عالم مشارك في علوم كثيرة وهو أشهر من أن يعرف . توفي بمصر سنة 756 ه . معجم المؤلفين 7 / 127 .